الشيخ علي القوچاني
453
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
فان قلت : انّ الشك في بقاء النجاسة وعدمها يكون مسببا من الشك في حكم تعليقي في المقام وهو طهارة البئر عن نجاسة الكلب على تقدير نزح الأربعين قبل وقوع النجاسة اللاحقة ، حيث انّه يشك في بقائها بنحو التعليق بعد وقوعها أيضا ؛ فباستصحاب الطهارة المتحققة سابقا بنحو التعليق فيما بعد الوقوع يرتفع الشك عن النجاسة السابقة ، لأنه يعلم بارتفاعها بالنزح المذكور لقضية المسببية ، ولا اشكال في تقديم الاستصحاب التعليقي - في كل مورد يكون جاريا - على استصحاب الحكم الفعلي السابقي ، كما في تقديم استصحاب الحرمة على تقدير الغليان في حال الزبيبية بعد ثبوتها حال العنبية على استصحاب الإباحة السابقة فعلا . قلت : انّ الاستصحاب التعليقي لا يجري ، لاختلاف الموضوع ، حيث انّ موضوعه هو النجاسة المحدودة بالنجاسة الكلبية بما هو كذلك - بحسب لسان الدليل والعرف والعقل - لا مطلق النجاسة ؛ ومن المعلوم انّ هذه النجاسة على تقدير اشتدادها بنجاسة حيوان آخر لا تكون موضوعة لها بما هي مشتدة . وبعبارة أخرى : النجاسة المركبة من النجاستين ليست من موضوعه ، فلو حكمت بحكم آخر لما كان نقضا - للسابقة المحدودة بحد خاص - لا دليلا ولا عرفا ؛ ومن المعلوم انّه لا بد في الاستصحاب من صدق النقض والبقاء على تقدير رفع اليد عن الحكم والعمل به ، وحينئذ فيكون استصحاب بقاء النجاسة جاريا بلا معارض . نعم لو كان الشك في بقاء أصل الحكم التعليقي لنفس النجاسة الكلبية بعروض حالة في البئر بغير النجاسة ونحوه ، فالحكم هو استصحابه . ولا يخفى : انّ ما ذكرنا من اختلاف الموضوع بالنسبة إلى الحكم التعليقي لا ينافي ما هو التحقيق من عدم كون الاشتداد موجبا لتغير الوجود ، بل تبقى الوحدة معه أيضا لأنه وان كان لم يوجب تعدد الوجوب دقة إلّا أنّ الحكم التعليقي ليس